الشيخ الطوسي

173

تلخيص الشافي

فان قالوا : تركه صلّى اللّه عليه وآله أن يولّيه لا يدل على أنه لا يصلح لذلك ، لأنه قد ولى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص « 1 » ولم يدل على صلاحهما لها . وكذلك تركه أن يولّي لا يدل على أنه غير صالح له ، بل المعتبر بالصفات التي يصلح بها للإمامة ، فإذا أكملت صلح لذلك - ولي من قبل أم لم يول - وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله ترك أن يولي أمير المؤمنين عليه السّلام أمورا كثيرة ، ولم يجب أن لا يصلح لها ، وثبت أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يول الحسين عليه السّلام ولم يمنع ذلك من أن يصلح للإمامة ، وإنما كان يصح هذا الطعن لو ثبت أنه كان في عمر تقصير فيما تولاه . فأما - وأحواله معروفة في قيامه بالأمر حتى كاد يعجز غيره - فكيف يصح ما قالوه ؟ وبعد ، فهلّا دل ما روي عنه - من قوله : « وان وليتم عمر تجدوه قويا في أمر اللّه ، قويا في بدنه » - على جواز ذلك ؟ وان ترك أن يوليه ، لأن هذا القول أقوى من الفعل . قيل لهم : قد علمنا - بالعادة - أن من يرشح لكبار الأمور لا بد من أن يدرج إليها بصغارها ، وأن من يريد بعض الملوك تأهيله للامر بعده لا بد من أن ينبه عليه بكل قول وفعل يدل على ترشيحه لهذه المنزلة ، ويستكفيه من أموره ، وولاياته ما يعلم عنده أو يغلب في الظن صلاحه لما يريده له . وان من يرى أن الملك - مع حضوره وامتداد الزمان وتطاوله - لا يستكفيه شيئا من الولايات ، ومتى ولّاه عزله ، وإنما يولي غيره ويستكفي سواه ، لا بد أن يغلب

--> ( 1 ) اما تولية خالد فعلى قبائل « اسلم » في فتح مكة ، وفي ارساله إلى بني جذيمة من بنى المصطلق لأخذ صدقاتهم وغير ذلك من بعض الغزوات . واما تولية عمرو بن العاص ، ففي غزوة « ذات السلاسل » راجع متن وهامش ص 224 - 227 من الجزء الأول .